مستغانم كوم
هذه الرسالة تفيد بأنك غير مسجل
ويسعدنا كثيرا انضمامك لنا..



 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
أحلى الشبكات الإجتماعية
  





المواضيع الأخيرة
» رسالة إلى حكام وملوك وأمراء العرب وحكام المسلمين
أمس في 03:42 من طرف فاروق

» عيد سعيد ومبارك للعرب والمسلمين
الإثنين 28 يوليو 2014, 15:18 من طرف فاروق

» تلاعلام المصري المشبه المساند لغزو غزة بص شوف حياة وعكاشة يعملو إيههه...
الأحد 27 يوليو 2014, 17:12 من طرف فاروق

» على هامش دمار غزة
الثلاثاء 22 يوليو 2014, 07:43 من طرف فاروق

» بين صوم العوام وصوم الخواص
الخميس 17 يوليو 2014, 04:12 من طرف فاروق

» الكذب مؤشر على انحطاط السياسيين خصوصا إذا تعلق الأمر بقضية فلسطين ...
الخميس 17 يوليو 2014, 04:04 من طرف فاروق

» إسرائيل وأمريكا والسيسي هؤلاء أعداء فلسطينّ!!!!!! حقا
الإثنين 14 يوليو 2014, 04:04 من طرف فاروق

» المطالبة بدقيقة صمت على ضحايا غزة في نهائي ألمانيا والأرجنتين
السبت 12 يوليو 2014, 16:02 من طرف العجيسي

» شــــــــــــــكرا للغرب...شكرا لأمريكا وفرنسا وإسرائيل .....وخصوصا لبن كيمون ...
السبت 12 يوليو 2014, 03:55 من طرف فاروق

التقويم الهجري ومواعيد الصلاة .

زوار المنتدى في اليوم
شاطر | 
 

 الإمام عبد الحميد بن باديس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المحترف
مشرف منتدى برامج الكمبيوتر
مشرف منتدى برامج الكمبيوتر


عدد الرسائل: 1442
السٌّمعَة: 7
تاريخ التسجيل: 20/06/2008

مُساهمةموضوع: الإمام عبد الحميد بن باديس   الجمعة 27 مارس 2009, 15:49

لقد نقلت هذا الموضوع عن رائد النهضة في الجزائر الشيخ عبد الحميد بن باديس لدوره العظيم في الحفاظ على هوية الامة الجزائرية


الميلاد والنشأة

هو عبد الحميد بن محمد المصطفى بن المكي بن محمد كحول بن الحاج علي النوري بن محمد بن محمد بن عبد الرحمان بن بركات بن عبد الرحمان بن باديس الصنهاجي. ولد بمدينة قسنطينة يوم الأربعاء 11 ربيع الثاني 1307 هـ الموافق لـ 4 من ديسمبر 1889 م على الساعة الرابعة بعد الظهر، وسجل يوم الخميس 12 ربيع الثاني 1307 هـ الموافق لـ 5 ديسمبر 1889 م في سجلات الحالة المدنية التي أصبحت منظمة وفي أرقى صورة بالنسبة لذلك العهد كون الفرنسيين أتموا ضبطها سنة 1886 م.

كان عبد الحميد الابن الأكبر لوالديه، فأمه هي : السيدة زهيرة بنت محمد بن عبد الجليل بن جلول من أسرة مشهور بقسنطينة لمدة أربعة قرون على الأقل، وعائلة "ابن جلول من قبيلة "بني معاف" المشهورة في جبال الأوراس، انتقل أحد أفرادها إلى قسنطينة في عهد الأتراك العثمانيين وهناك تزوج أميرة تركية هي جدة الأسرة (ابن جلول) ولنسبها العريق تزوجها والده محمد بن مصطفى بن باديس (متوفى 1951 م) الذي شغل منصب مندوبا ماليا وعضوا في المجلس الأعلى وباش آغا شرفيا، ومستشارا بلديا بمدينة قسنطينة ووشحت فرنسا صدره بميدالية Chevalier de la légion la légion d’honneur، وقد احتل مكانة مرموقة بين جماعة الأشراف وكان ذوي الفضل والخلق الحميد ومن حفظة القرآن الكريم، ويعود إليه الفضل في إنقاذ سكان منطقة واد الزناتي من الإبادة الجماعية سنة 1945 م على إثر حوادث 8 ماي المشهورة، وقد اشتغل بالإضافة إلى ذلك بالفلاحة والتجارة، وأثرى فيهما.

أما اخوته الستة : الزبير المدعو المولود، العربي، سليم، عبد المليك، محمود وعبد الحق، والأختين نفيسة والبتول، فقد كانوا جميعا يحسنون اللغة الفرنسية باستثناء الأختين، وكان أخوه الزبير محاميا وناشرا صحفيا في صحيفة "صدى الأهالي" L'Echo Indigéne ما بين 1933 – 1934 م. كما تتلمذ الأستاذ عبد الحق على يد أخيه الشيخ عبد الحميد بالجامع الأخضر وحصل على الشهادة الأهلية في شهر جوان سنة 1940 م على يد الشيخ مبارك الميلي بعد وفاة الشيخ بن باديس بحوالي شهرين.

ومن أسلاف عبد الحميد المتأخرين جده لأبيه : الشيخ "المكي بن باديس" الذي كان قاضيا مشهورا بمدينة قسنطينة وعضوا في المجلس العام وفي اللجنة البلدية، وقد احتل مقاما محترما لدى السكان بعد المساعدات المالية التي قدمها لهم خاصة أثناء المجاعة التي حلت بالبلاد فيما بين 1862 – 1868 م ودعي إلى الاستشارة في الجزائر وباريس، وقد تقلد وساما من يد "نابليون الثالث" (تقلد رئاسة فرنسا من 1848-1852 م وإمبراطور من 1852-1870 م)، وعمه "حميدة بن باديس" النائب الشهير عن مدينة قسنطينة أواخر القرن التاسع عشر الذي اشترك مع ثلاثة من زملائه النواب في عام 1891 م في كتابة عريضة بأنواع المظالم والاضطهادات التي أصبح يعانيها الشعب الجزائري في أواخر القرن التاسع عشر الميلاد من الإدارة الاستعمارية والمستوطنين الأوروبيين الذي استحوذوا على الأراضي الخصبة من الجزائريين وتركوهم للفقر والجوع وقاموا بتقديمها إلى أحد أعضاء مجلس الشيوخ الفرنسي الذي حضر إلى الجزائر من أجل البحث وتقصي الأحوال فيها كي يقدمها بدوره إلى الحكومة الفرنسية وأعضاء البرلمان الفرنسي في باريس وذلك بتاريخ 10 أفريل سنة 1891 أي بعد ولادة عبد الحميد بن باديس بحوالي ثلاثة سنوات فقط.

أما من قبلهم من الأسلاف الذين تنتمي إليهم الأسرة الباديسية فكان منهم العلماء والأمراء والسلاطين، ويكفي أن نشير إلى أنهم ينتمون إلى أسرة عريقة في النسب كما يقول مؤلفا كتاب أعيان المغاربة المستشرقان Marthe et Edmond Gouvion والمنشور بمطبعة فوناتانا في الجزائر 1920, بأن ابن باديس ينتمي إلى بيت عريق في العلم والسؤدد ينتهي نسبه في سلسلة كعمود الصبح إلى بني باديس الذين جدهم الأعلى هو مناد بن مكنس الذي ظهرت علامات شرفه وسيطرته في وسط قبيلته في حدود القرن الرابع الهجري, وأصل هذه القبيلة كما يقول المستشرقان من ملكانة أو تلكانة وهي فرع من أمجاد القبيلة الصنهاجية العظيمة "البربرية" المشهورة في الجزائر والمغرب الإسلامي. ومن رجالات هذه الأسرة المشهورين في التاريخ الذين كان الشيخ عبد الحميد بن باديس يفتخر بهم كثيرا "المعز لدين الله بن باديس" (حكم: 406-454 هـ/1016-1062 م) الذي قاوم البدعة ودحرها، ونصر السنة وأظهرها، وأعلن مذهب أهل السنة والجماعة مذهبًا للدولة، مؤسس الدولة الصنهاجية وابن الأمير "باديس بن منصور" والى إفريقيا والمغرب الأوسط (حكم: 373-386 هـ/984-996 م) سليل الأمير "بلكين بن زيري بن مناد المكنى بأبي الفتوح والملقب سيف العزيز بالله الذي تولى الإمارة (361-373 هـ/971-984 م) إبان حكم الفاطمين.

وفي العهد العثماني برزت عدة شخصيات من بينها قاضي قسنطينة الشهير أبو العباس حميدة بن باديس (توفى سنة 969 هـ/1561 م) قال عنه شيخ الإسلام عبد الكريم الفكون : "هو من بيتات قسنطينة وأشرافها وممن له الريّاسة والقضاء والإمامة بجامع قصبتها، وخَلَفُ سلف صالحين علماء حازوا قصب السبق في الدراية والمعرفة والولاية، وناهيك بهم من دار صلاح وعلم وعمل". وأبو زكرياء يحيى بن باديس بن الفقيه القاضي أو العباس "كان حييا ذا خلق حسن، كثير التواضع، سالم الصدر من نفاق أهل عصره، كثير القراءة لدلائل الخيرات ذا تلاوة لكتاب الله".

وأبو الحسن علي بن باديس الذي اشتهر في مجال الأدب الصوفي بقسنطينة إبان القرن العاشر الهجري، السادس عشر الميلادي وهو صاحب القصيدة السينية التي نظمها في الشيخ "عبد القادر الجيلاني" مطلعها :

ألا سر إلى بغداد فهي مني النفس وحدق لهمت عمن ثوى باطن الرمس

والشيخ المفتي بركات بن باديس دفين مسجد سيدي قموش بقسنطينة في الفترة نفسها. وأبو عبد الله محمد بن باديس قال عنه الشيخ الفكون : "كان يقرأ معنا على الشيخ التواتي (محمد التواتي أصله من المغرب كانت شهرته بقسنطينة وبها انتشر علمه، كانت له بالنحو دراية ومعرفة حتى لقب بسيبويه زمانه، وله معرفة تامة بعلم القراءات) آخر أمره، وبعد ارتحاله استقل بالقراءة عليّا وهو من موثقي البلدة وممن يشار إليه". والشيخ أحمد بن باديس الذي كان إماما بقسنطينة أيام "الشيخ عبد الكريم الفكون" خلال القرن الحادي عشر الهجري، السابع عشر الميلادي.

من هذه الأسرة العريقة انحدر عبد الحميد بن باديس، وكان والده بارًا به يحبه حبا جما ويعطف عليه ويتوسم النباهة وهو الذي سهر على تربيته وتوجيهه التوجيه الذي يتلاءم مع فطرته ومع تطلعات العائلة، كما كان الابن من جهته يجل آباه ويقدره و يبره. والحق أن "عبد الحميد" يعترف هو نفسه في آخر حياته بفضل والده عليه منذ أن بصر النور وذلك في حفل ختم تفسير القرآن سنة 1938 م، أمام حشد كبير من المدعوين ثم نشر في مجلة "الشهاب"، فيقول : "إن الفضل يرجع أولاً إلى والدي الذي ربّاني تربية صالحة ووجهني وجهة صالحة، ورضي لي العلم طريقة أتبعها ومشرباً أرده، وقاتني وأعاشني وبراني كالسهم وحماني من المكاره صغيراً وكبيراً، وكفاني كلف الحياة... فالأشكرنه بلسانه ولسانكم ما وسعني الشكر. ولأكلُ ما عجزت عنه من ذلك للَّه الذي لا يضيع أجر المحسنين».


عدل سابقا من قبل المحترف في الجمعة 27 مارس 2009, 16:27 عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المحترف
مشرف منتدى برامج الكمبيوتر
مشرف منتدى برامج الكمبيوتر


عدد الرسائل: 1442
السٌّمعَة: 7
تاريخ التسجيل: 20/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: الإمام عبد الحميد بن باديس   الجمعة 27 مارس 2009, 15:51

الوسط الثقافي والفكري والدينية الذي تربى وترعرع فيه الشيخ ابن باديس

أولاً: الحالة الثقافية والفكرية في الجزائر قبل الاحتلال :

إن انتشار المدارس والمعاهد والزوايا في مختلف نواحي الجزائر خلال تلك الفترة، دليل على أن الحياة الفكرية والثقافية كانت مزدهرة بها.

وقد اشتهرت مدن قسنطينة والجزائر وتلمسان وبلاد ميزاب في الجنوب بكثرة المراكز التعليمية، وكان يقوم عليها أساتذة وعلماء مشهود لهم بعلو المكانة ورسوخ القدم في العلم والمعرفة، مثل الشيخ (الثميني) في الجنوب، والشيخ (الداوودي) في تلسمان، والشيخ (ابن الحفّاف) بالعاصمة، والشيخ (ابن الطبّال) بقسنطينة، والشيخ (محمد القشطولي) في بلاد القبائل، وغيرهم كثير ممن تفرّغوا للتدريس ونشر العلم.

وكان من نتائج هذا الانتشار الواسع لمراكز التربية والتعليم، أن أصبحت نسبة المتعلمين في الجزائر تفوق نسبة المتعلمين في فرنسا، (فقد كتب الجنرال فالز سنة 1834م بأن كل العرب (الجزائريين) تقريبًا يعرفون القراءة والكتابة، حيث إن هناك مدرستين في كل قرية... أما الأستاذ ديميري، الذي درس طويلاً الحياة الجزائرية في القرن التاسع عشر، فقد أشار إلى أنه قد كان في قسنطينة وحدها قبل الاحتلال خمسة وثلاثون مسجدًا تستعمل كمراكز للتعليم، كما أن هناك سبع مدارس ابتدائية وثانوية يحضرها بين ستمائة وتسعمائة طالب، ويدرّس فيها أساتذة محترمون لهم أجور عالية).

وقد أحصيت المدارس في الجزائر سنة 1830م، بأكثر من ألفي مدرسة ما بين ابتدائية وثانوية وعالية.

وكتب الرحالة الألماني (فيلهلم شيمبرا) حين زار الجزائر في شهر ديسمبر 1831م، يقول: (لقد بحثتُ قصدًا عن عربي واحد في الجزائر يجهل القراءة والكتابة، غير أني لم أعثر عليه، في حين أني وجدت ذلك في بلدان جنوب أوروبا، فقلما يصادف المرء هناك من يستطيع القراءة من بين أفراد الشعب).. وخير المثال ما شهد به الأعداء.
وقد برز في هذه الفترة علماء في كثير من العلوم النقلية والعقلية، زخرت بمؤلفاتهم المكتبات العامة والخاصة في الجزائر، غير أن يد الاستعمار الغاشم عبثت بها سلبًا وحرقًا، في همجية لم يشهد لها التاريخ المعاصر مثيلاً.
يقول أحد الغربيين واصفًا ذلك: (إن الفرنسيين عندما فتحوا مدينة قسنطينة في شمالي أفريقيا، أحرقوا كل الكتب والمخطوطات التي وقعت في أيديهم، كأنهم من صميم الهمج).

يظهر مما ذكرنا أنه كان للجزائر مكانها المرموق بين أقطار المغرب في خدمة علوم العربية والإسلام، كما قدّمت للميدان أعلامًا من رجالها، حملوا الأمانة، وكانت تُشدُّ إليهم الرحال في طلب العلم.

ثانيًا : الحالة الثقافية والفكرية والدينية أثناء الاحتلال :

يمكن تقسيم الفترة الممتدة من دخول الاستعمار إلى ظهور دعوة الشيخ عبد الحميد بن باديس إلى مرحلتين:

* المرحلة الأولى (1830-1900م):

لم تقتصر اعتداءات الاحتلال الفرنسي للجزائر على الجوانب السياسية والعسكرية والاقتصادية فحسب، بل عمد إلى تدمير معالم الثقافة والفكر فيها، وقد ظهر حقده الصليبي في إصراره على تحطيم مقومات الأمة، وفي مقدمتها الدين الإسلامي واللغة العربية، معتمدًا في ذلك على ما يلي :

1 - مصادرة الأوقاف الإسلامية:

كان التعليم في الجزائر يعتمد اعتمادًا كبيرًا على مردود الأوقاف الإسلامية في تأدية رسالته، وكانت هذه الأملاك قد وقفها أصحابها للخدمات الخيرية، وخاصة المشاريع التربوية كالمدارس والمساجد والزوايا. وكان الاستعمار يدرك بأن التعليم ليس أداة تجديد خُلقي فحسب، بل هو أداة سلطة وسلطان ووسيلة نفوذ وسيطرة، وأنه لا بقاء له إلا بالسيطرة علىه، فوضع يده على الأوقاف، قاطعًا بذلك شرايين الحياة الثقافية.
جاء في تقرير اللجنة الاستطلاعية التي بعث بها ملك فرنسا إلى الجزائر يوم 7/7/1833م ما يلي: (ضممنا إلى أملاك الدولة سائر العقارات التي كانت من أملاك الأوقاف، واستولينا على أملاك طبقة من السكان، كنا تعهدنا برعايتها وحمايتها... لقد انتهكنا حرمات المعاهد الدينيــة ونبشنــا القبــور، واقتحمنــا المنـازل التي لهـا حُرْمَتهـا عنـد المسلمين...).

2- التضييق على التعليم العربي :

أدرك المستعمر منذ وطئت أقدامه أرض الجزائر، خطورة الرسالة التي تؤديها المساجد والكتاتيب والزوايا، في المحافظة على شخصية الأمة. فلم تكن هذه المراكز قاصرة على أداء الشعائر التعبدية فحسب، بل كانت أيضًا محاضر للتربية والتعليم وإعداد الرجال الصالحين المصلحين، لذلك صبّت فرنسا غضبها عليها بشدة، فعمدت إلى إخماد جذوة العلوم والمعارف تحت أنقاض المساجد والكتاتيب والزوايا، التي دُمّرت فلم تبق منها سوى جمرات ضئيلة في بعض الكتاتيب، دفعتها العقيدة الدينية، فحافظت على لغة القرآن ومبادئ الدين الحنيف في تعليم بسيط وأساليب بدائية.
فقد حطم الفرنسيون في 18/12/1832م جامع كتشاوه، وحوّلوه بعد تشويه شكله وتغيير وضعيته إلى كاتدرائية، أُطلق عليها اسم القديس فيليب Cathedrale Saint Philipe ، والشيء نفسه وقع لمسجد حسن باي بقسنطينة غداة سقوطها بأيديهم(2) سنة 1837م.. هكذا اختفت كثير من الكتاتيب القرآنية ومدارس التعليم الإسلامي، التي كانت مزدهرة قبل الاحتلال الفرنسي. كما طالت يد الحقد الصليبي المكتبات العامة والخاصة، حيث أحــرق جنــود الجنــرال دوق دومـال Dauk Daumale مكتبــة الأميــر عبد القادر الجزائري بمدينة تاقدامت في ربيع الثاني 1259هـ، 10 مايو 1843م، وكان فيها من نوادر المخطوطات ونفائس المؤلفات ما لا يقدر بثمن، ونفس المصير واجهته معظم المكتبات الأخرى. إن هذه الحرب الشعواء التي شنها الاستعمار على الدين الإسلامي واللغة العربية، جعلت التعليم في الجزائر يصل إلى أدنى مستوى له، فحتى سنة 1901 -أي بعد حوالي 70 سنة من الاحتلال- كانت نسبة المتعلمين من الأهالي لا تتعدى 3.8%، فكادت الجزائر أن تتجه نحو الفرنسة والتغريب أكثر من اتجاهها نحو العروبة والإسلام. وقد تأثرت الحياة الفكرية والدينية في هذه الفترة ببعض العوامل الأخرى، نذكر منها ما يلي :

أ- الطرق الصوفية : من الإنصاف أن نذكر هنا الدور الإيجابي الذي قامت به بعض الطرق الصوفية منذ بداية الاحتلال الفرنسي للجزائر، فقد ساهمت بعض زواياها في نشر الثقافة العربية الإسلامية، كما قام كثير من رجالاتها بالتصدي للاستعمار والاستبسال في محاربته. فقد كان الأمير عبد القادر الجزائري راسخ القدم في التصوف، وكان الشيخ الحداد -أحد قادة ثورة القبائل الكبرى عام 1871م- قد انتهت إليه مشيخة الطريقة الرحمانية في وقته، إلا أن كثيرًا من الطرق قد انحرفت في ما بعد عن الخط العام الذي رسمه مؤسسوها الأوائل، فكثرت عندها البدع والضلالات والخرافات، وتقديس القبور والطواف حولها، والنذر لها، والذبح عندها، وغير ذلك من أعمال الجاهلية الأولى. كما أنه كانت لبعض رجالاتها مواقف متخاذلة تجاه الاستعمار، حيث سيطرت هذه الطرق على عقول أتباعها ومريديها، ونشرت بينهم التواكل والكسل، وثبّطت هممهم في الاستعداد للكفاح من أجل طرد المحتل الغاصب، بدعوى أن وجود الاحتلال في الجزائر هو من باب القضاء والقدر، الذي ينبغي التسليم به، والصبر عليه، وأن طاعته هي طاعة لولي الأمر. بهذه الروح المتخاذلة والتفكير المنحرف، كانت بعض الطرق سببًا في إطالة ليل الاستعمار المظلم في البلاد من جهة، وتفرق صفوف الأمة وضلالها في الدين والدنيا من جهة أخرى.
ب- انتشار الجهل والأمية : لقد أدّت الثورات المتتالية التي خاضها الشعب ضد الاحتلال الفرنسي الغاشم، إلى فقدان الأمة لزهرة علمائها في ميدان الجهاد. كما أن كثيرًا من المستنيرين من حملة الثقافة العربية الإسلامية هاجروا إلى المشرق العربي، وإلى البلاد الإسلامية الأخرى، يتحيّنون الفرص للرجوع إلى الوطن وتطهيره من سيطرة الفرنسيين، كل ذلك ساهم في انتشار الجهل وتفشي الأمية بين أفراد الأمة، مما أثّر سلبًا على الحياة الفكرية في تلك الفترة.
ج- المدارس البديلة التي أنشأها الاستعمار : لم تفتح هذه المدارس في حقيقة الأمر من أجل تعليم أبناء الجزائر، ورفع مستواهم الثقافي، بل كان الاستعمار يقصد من وراء ذلك عدة أمور، منها :

- تجريد الشعب الجزائري من شخصيته العربية الإسلامية، ومحاولة إدماجه وصهره في البوتقة الفرنسية بإعطائه تعليمًا هزيلاً يجعله أسهل انقيادًا لسياسته.

- قتل الروح الوطنية التي أدت إلى اشتعال الثورات المتوالية، وجعل الشعب أكثر خضوعًا للاحتلال.

- إيجاد قلة متعلمة للاستفادة منها في بعض الوظائف التي تخدم الاحتلال.

فقد أنشأت فرنسا لهذا الغرض عدة مدارس ابتدائية، منها المدارس (الفرنسوية الإسلامية Franco-Musulmane ، في الجزائر العاصمة وبعض المدن الأخرى ابتداءً من سنة 1836م.
ولم تكن هناك مدارس للتعليم الثانوي والعالي إلا بحلول القرن العشرين، حيث فتحت المدرسة الثعالبية في عهد الحاكم الفرنسي (جونار) سنة 1904م، رغم أن مرسوم إنشائها صدر منذ سنة 1850م.
د- هجر الأهالي للمدارس الفرنسية : كان الأهالي يتخوّفون كثيرًا من التعليم الرسمي المقصور على تعلّم اللغة الفرنسية وحضارتها، إذ رأوا فيه وسيلة خطيرة لفرنسة أبنائهم، فكان الإقبال على هذه المدارس ضئيلاً جدًا.. ومع عدم وجود المدارس الحرّة الكفيلة باحتضان أبناء المسلمين، فإن نسبة الأمية ارتفعت إلى درجة مذهلة، كما مر بنا آنفًا.
كل هذه العوامل ساهمت بطريقة أو بأخرى في انتشار الجهل والأمية بين أفراد الشعب، مما جعل الحالة الثقافية والفكرية والدينية في تلك الفترة تبعث على الحزن والأسى.

* المرحلة الثانية (1900-1914م):

الأمة الجزائرية هي قطعة من المجموعة الإسلامية العظمى من جهة الدين، وهي ثلة من المجموعة العربية، من حيث اللغة التي هي لسان ذلك الدين. فالأمة الإسلامية بهذا الدين وهذا اللسان وحدة متماسكة الأجزاء، يأبى الله لها أن تتفرق وإن كثرت فيها دواعي الفرقة، ويأبى لها دينها، وهو دين التوحيد، إلا أن تكون موحدة.
فعلى الرغم من الحصار الذي فرضته فرنسا على الجزائر لعزلها عن بقية الأقطار الإسلامية، خاصة تلك التي لم تُبْتَل بما ابتليت به من محاولة طمس دينها ولغتها، فإنه مع إطلالة القرن العشرين بدأت الجزائر تعيش حركة فكرية شبه متواصلة مع الأقطار الإسلامية الأخرى، سواء عن طريق الطلبة الذين ابتعثوا للدراسة في جامع الزيتونة والأزهر والجامعات الإسلامية الأخرى، أو عن طريق الدعوات الإصلاحية التي قامت في البلاد الإسلامية، مثل دعوة جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده.

وهناك عوامل أخرى ساعدت على قيام هذه الحركة الفكرية، كتلك البوادر الإصلاحية الفردية التي قام بها في الجزائر بعض العلماء المتفاعلين مع حركة الإصلاح الإسلامي.. ولعل مما ساعد على قيام هذه النهضة أيضًا، تولي المسيو (شارل جونار) الولاية العامة في الجزائر.


عدل سابقا من قبل المحترف في الجمعة 27 مارس 2009, 16:30 عدل 3 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المحترف
مشرف منتدى برامج الكمبيوتر
مشرف منتدى برامج الكمبيوتر


عدد الرسائل: 1442
السٌّمعَة: 7
تاريخ التسجيل: 20/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: الإمام عبد الحميد بن باديس   الجمعة 27 مارس 2009, 15:58

نشأته
نشأ "عبد الحميد" في أحضان أسرة عريقة في العلم والجاه، وفي بيتها الكريم ترعرع معززا مكرما، لا ينقصه شيء من متاع الحياة الدنيا، وكان أبوه حريصا على أن يربيه تربية إسلامية خاصة؛ فلم يُدخله المدارس الفرنسية كبقية أبناء العائلات المشهورة، بل أرسل به للكتاب القرآني ككل الأطفال بالطريقة المألوفة المعروفة وهو في الخامسة من عمره، فحفظ القرآن وتجويده على يد الشيخ المقرئ محمد بن المدَّاسي وعمره لم يتجاوز الثالثة عشرة سنة، ونشأ منذ صباه في رحاب القرآن فشب على حبه والتخلُّق بأخلاقه. ولشدة إعجابه بجودة حفظه، وحسن سلوكه، قدمه ليصلي بالناس التراويح في رمضان بالجامع الكبير وعمره إحدى عشر سنة ليتعود على تحمل المسئولية، وقبله المصلون رغم صغر سنه وبقي يؤمهم ثلاثة أعوام.

تلقى مبادئ العلوم العربية والإسلامية بجامع سيدي محمد النجار على مشائخ من أشهرهم العالم الجليل الشيخ "أحمد أبو حمدان الونيسي" ابتداء من عام 1903 الذي حبب إليه العلم، ووجهه الوجهة المثلى فيه، وهو من أوائل الشيوخ الذين لهم أثر طيب في اتجاهه الديني.

و في سنة 1908 عزم أستاذه الشيخ "الونيسي" على الهجرة إلى المشرق العربي حين ذاق ذرعا بالحياة تحت وطأة الحكم الفرنسي الطاغي، و لشدة تعلق عبد الحميد بأستاذه قرر السفر معه أو اللحاق به مهاجرا في طلب العلم، غير أن آباه لم يوافقه على ذلك ووجهه إلى طلب العلم في تونس.

حياته الزوجية

تزوج الشيخ عبد الحميد بن باديس في سن مبكرة وهو لا يتجاوز الحادية عشرة من عمره حين تم عقد زواجه في 08 مارس 1901م بإحدى قريباته ابنة عمه "اليامنة بنت ابن باديس"، ولما بلغ الخامسة عشرة من عمره دخل بيت الزوجية في حدود 1904 م. أنجب عبد الحميد بن باديس من هذا الزواج المبكر ولدا سماه "إسماعيل"، ظل الابن يدرس عند أبيه "عبد الحميد" حتى حفظ القرآن وقبل أن يوجهه أبوه لطلب العلم، توفي في حادث مفاجئ ببندقية صيد في ضيعة جده إذ يقال إنه كان يتجوّل بالمزرعة شاهد أحد حراس المزرعة يعلق بندقيته المعبأة بالرصاص في جذع شجرة. فحملها إسماعيل بكل براءة وراح يلهو بها فخرجت رصاصة قاتلة استقرت بصدر الصغير، وذلك في 19 من رمضان عام 1337هـ الموافق لـ17 جوان 1919م .

وهناك بالمدينة الكبيرة كان الشيخ عبد الحميد بن باديس يقدم دروسه لتلامذته داخل المسجد عندما تقدم منه أحد أصدقائه وأسرّ له الخبر المحزن، فأكمل الدرس حتى نهايته ثم انفرد في زاوية خاصة وراح يُذرف الدموع، وتكرر نفس المشهد عندما توفي شقيقه سليم، وكان حينها أيضا في حلقة تدريس.

أما زوجته لم تستمر معه طيلة حياته حيث طلقها عندما طلبت أن تقيم وحدها بعيدا عن أسرة والده وكان هو يريد أن يبقيها ضمن أفراد عائلة أبيه حتى تتوفر لديه الحرية أكثر في الحركة والنشاط لأنه كان يقضي جل وقته في الدرس والخطابة والكتابة خارج البيت وبدخوله عالم الدعوة لم يعد يزور البيت إلا نادرا، مما أثار حفيظة الزوجة التي غادرت بيت أهل بن باديس، وعندما رجع ولم يجدها رفض رغم إلحاح والده الذهاب لإحضارها. وانتظر عدة أيام وعندما تأكد من عدم رجوعها للبيت لفظ كلمة الطلاق ورفض العودة عن قراره رغم محاولات أهل الزوجين وأكثر من ذلك رفض الزواج ثانية.


تعليمه بجامع الزيتونة

نظرا لما كان يبدو على "عبد الحميد" من فطنة و نباهة وميل إلى الجد في فترة التعلم التي سبقت ذهابه إلى تونس حرس أبوه على إرساله إلى جامع الزيتونة ليكمل تعليمه ويوسع معارفه، فسافر إلى تونس في نفس العام الذي هاجر فيه أستاذه "الونيسي" (1908 م) إلى المشرق تاركا الزوجة والولد في كفالة والديه، وسنه إذ ذاك تسعة عشرة عاما. وبعد ثلاث سنوات من الجد والاجتهاد تحصل على شهادة التطويع (كما كانت تدعى حين ذاك) عام 1911 م وقد نجح في امتحان التخرج نجاحا باهرا، إذ حصل على الرتبة الأولى ضمن قائمة جميع الناجحين في تلك الدورة، و كان الطالب الجزائري الوحيد الذي تخرج في دفعة تلك السنة من الجامع المعمور وذلك بناء على وجوده في رأس قائمة الناجحين التي نشرتها جريدة "المشير" التونسية، وأقام أثناء دراسته بمدرسة "النخلة" الكائنة بنهج الكتيبة رقم 11 قرب جامع الزيتونة، وكان يسكن بها أحد شيوخه وهو المرحوم "سعد السطيفي" وبقي بعد التخرج سنة أخرى يُدرس ويَدرس على عادة المتخرجين في ذلك العهد.

والملفت للانتباه أن نظام الدراسة في الزيتونة قبل السنة التي التحق فيها "عبد الحميد" (1908 م) أن المّدة التي يقضيها الطالب لنيل أعلى شهادة هي سبع سنوات، ولكن يسمح للطالب المتمكن – بعد إجراء امتحان له – أن يتجاوز سنوات ويوضع في الصف الذي يؤهله له هذا الامتحان، غير أنه في السنة التي سافر فيها "عبد الحميد" ألغي هذا النظام، فأدى ذلك إلى إثارة طلاب الزيتونة، فتراجعت إدارة الجامع عن المرسوم، وأجّلت تطبيقه إلى السنة الموالية مما أتاح لعبد الحميد فرصة الالتحاق بالسنة الخامسة – بعد أن أجري له امتحان – فلم يدرس في جامع الزيتونة إلا ثلاث سنوات نال بمقتضاها الشهادة والسنة الرابعة قضاها مدرسا.

وهناك في تونس خلال المدة التي قضاها في التعلم تعرف على كبار العلماء، وأخذ عنهم الثقافة العربية الإسلامية وأساليب البحث في التاريخ والحياة الاجتماعية، من أمثال الشيوخ : محمد الطاهر بن عاشور شيخ الإسلام الذي درس عليه ديوان الحماسة للبحتري، والعلامة الصدر محمد النخلي القيرواني الذي درس عليه التفسير، والعلامة الخضر بن الحسين الطولقي الجزائري التونسي الذي تلقى عليه المنطق وقرأ عليه كتاب التهذيب فيه، ومحمد بلحسين النجار بن الشيخ المفتي محمد النجار والشيخ محمد الصادق النيفر قاضي الجماعة الذي أخذ على يده الفقه، والبشير صفر ألمع المؤرخين والمصلحين التونسيين في القرن العشرين، وكان لكل واحد من هؤلاء تأثير خاص في جانب من جوانب شخصية ابن باديس، وقد عرف ابن باديس أثناء دراسته في الزيتونة بالنشاط، وكان يتميز بحب الاطلاع الواسع، كما يبدو من خلال اتصالاته ببعض العلماء خارج الزيتونة حيث كان يحضر بعض الدروس غير المقررة في برنامج الزيتونة فهو يخبرنا إنه حضر على الشيخ "خضر بن الحسين" دروسه في تفسير البيضاوي في داره بباب منارة في تونس.

فقد تأثر كثيرا ببعض المشايخ الذين وجد في آرائهم وأفكارهم وأساليب تعليمهم ما يلائم طبعه وتطلعه، و ميله إلى الاجتهاد واستعمال العقل، مثل الشيخ محمد النخلي القيرواني الذي كان دائما يذكره ويثني على منهجه في التدريس، كما تأثر ببعض الأفكار الإصلاحية التي بدأت تروج في تونس بعد زيارة محمد عبده لها.

عودته من تونس

عاد الشاب "عبد الحميد" إلى بلاده يحمل شهادة التطويع (العالمية) فاستقبله أبوه في محطة القطار كما يستقبل العلماء والأعيان، كان مغتبطا أشد الاغتباط بنجاحه وبعودته، ولما انتهيا إلى المنزل صاح الأب بأم البنين آن لك أن تزغردي يا أم عبد الحميد فقد عاد ابنك عالما ليرفع من قيمة عائلته وأمته، ويزيدهما مجدا وشرفا، فأطلقتها الأم زغرودة عالية دوت أصداؤها في أرجاء البيت الفسيح، وقد أثر هذا الاستقبال في "عبد الحميد" أيما تأثير، فقد ظل يذكره بكثير من الاعتزاز... فقد حدث طلابه ذات يوم (في أواسط الثلاثينات) عن ذلك الاستقبال... واستشهد على ذلك بشواهد منها تقدير أبيه له، وفرحة أمه والزغرودة التي عبرت بها عن هذه الفرحة والتي كانت تعبيرا صادقا عن فرحة العائلة، " إن تلك الزغرودة التي قابلتني بها أمي يوم عدت من تونس ما تزال ترن في أذني، ولن أنساها ما حييت".

بعد ذلك بدأ "عبد الحميد" نشاطه بالتفرغ للتعليم المسجدي في الجامع الكبير بقسنطينة، فباشر بعقد حلقات دراسية مثل التي شهدها في تونس وإلقاء دروس لبعض الطلبة من كتاب "الشفاء" للقاضي عياض، أما العامة فكان يقدم لهم دروسا في الوعظ والإرشاد، غير أن مدّة تعليمه في الجامع الكبير لم تظل، لأن مفتى المدينة الشيخ "المولد بن الموهوب" الإمام الخطيب بهذا الجامع، منعه من مواصلة التدريس، بحجة أنه لا يملك إذنا بذلك، والحقيقة أن الشاب عبد الحميد رُخِّص له في ذلك، فقد اتصل والده بوالي عمالة قسنطينة، وسعى له في الحصول على إذن بالتدريس في الجامع الكبير، فأذن له ولكنه إذن شفوي، ولما شرع الشاب في التدريس اعتبر الشيخ بن الموهوب هذا العمل اعتداء على سلطته، لأنه لم يُستشر في ذلك، واعتبره تدخلا سافرا فيما هو من اختصاصه، لأن والد الشاب حتى وان كان نائبا ساميا في عدة دوائر انتخابية ومالية على مستوى البلدية والعمالة والوطن، وله مكانته، إلا أنه رجل سياسة لا دخل له في أمور الدين، هذا الأمر أثار حساسية ابن الموهوب، ومن هنا بدأت المواجهة بينه وبين المعلم الشاب، الذي لم يكن هدفه سوى نشر المعرفة وخدمة بلاده، فكانت دروسه ثورة على البدع والخرافات ونبذ العصبيات مما حرك عقول الناس وكان عاملا على تنبيههم من حالة الاحتلال والجهل، فسعى الشيخ المفتي في منع المدرس الشاب من التدريس بل تمادى، فكلف المفتي من يشوش عليه، ويطفئ المصابيح وقت الدرس، ولكن الشاب عبد الحميد لم يستسلم، وكلف طلابه أن يحضروا الشموع ليدرسوا تحت ضوئها، وقابل المفتي عناد هذا الشاب المدرس بتصرف آخر، فأمر أحد اتباعه "الحاج القريشي" بالتصدي له ومنعه، فجاء وأطبق دفتي الكتاب أمام المدرس عبد الحميد، وأطفأ الشموع، وكادت تقع فتنة بينه وبين الطلاب، داخل المسجد ولكن المعلم المؤدب أخمد الفتنة وهدّأ طلابه، فصرفهم وأمرهم بترك الجامع والدرس.

تأثر الفتى عبد الحميد لمعاملة مفتي المدينة وحامي حمى الإسلام فيها، ولم تمضِ سوى مدة قصيرة حتى عزم على أداء فريضة الحج، ففاتح أباه في الموضع وأبدى رغبته في الذهاب إلى البقاع المقدسة لأداء مناسك الحج، فقبل والده ووافقه، وهيأ له الأسباب التي تمكنه من تحقيق هذه الرغبة.


عدل سابقا من قبل المحترف في الجمعة 27 مارس 2009, 16:33 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المحترف
مشرف منتدى برامج الكمبيوتر
مشرف منتدى برامج الكمبيوتر


عدد الرسائل: 1442
السٌّمعَة: 7
تاريخ التسجيل: 20/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: الإمام عبد الحميد بن باديس   الجمعة 27 مارس 2009, 15:59

رحلته إلى الحجاز و بعض العواصم العربية

منّ اللَّه على عبد الحميد أداء فريضة الحج عام 1331هـ = سبتمبر 1913م. وبعد أداء مناسك الحج والعمرة زار المدينة المنورة وأقام بها، وفي أثناء إقامته بها لقي أستاذه الأول الذي درس عليه في قسنطينة "الشيخ الونيسي" الذي هاجر إلى المدينة المنورة وأقام بها، وتعرف على بعض العلماء ومن رفقاء أستاذه مثل : الشيخ حسين أحمد الفيض أبادي الهندي، والشيخ الوزير التونسي، وألقى بحضورهم درسا في الحرم النبوي الشريف، فأعجبوا به إعجابا شديدا مما لفت الأنظار إليه. وفي هذه الأثناء أبدى رغبته في البقاء بالمدينة إلى جوار أستاذه (الونيسي) فرحب الأستاذ بهذه الفكرة ورغبه فيها، لما يعرف من أوضاع بلده. لكن الشيخ حسين أحمد الهندي لم يوافقه على ذلك، بل نصحه بضرورة العودة إلى وطنه لخدمة بلاده ومحاولة إنقاذها مما هي فيه، بما توسم فيه من حزم وعزم وصلاح، فاقتنع الشاب عبد الحميد بوجهة نظر هذا الشيخ، وقبل نصيحته وقرر الرجوع إلى الوطن، عند ذاك حذره أستاذه "الونيسي" من أن يكون عبدا للوظيفة، لأنه تأكد أن الحكومة ستعرض عليه الوظائف، قال له "أحذر أن تقبل الوظيفة الحكومية، فهي قيد لك، يحدّ من نشاطك... وأخذ عليه عهدا أن لا يقبل الوظيفة، ولا الوظيفة، ولا يتخذ علمه سلما للأغراض المادية والأطماع الدنيوية، فعاهده تلميذه على ذلك، ووفى بهذا العهد" .

وقد حرص "عبد الحميد" في هذه الرحلة على الاتصال بالمفكرين والعلماء للتحاور معهم والاطلاع على أحوال المسلمين ومقارنتها بأحوال بلاده، ودفعه هذا الاتصال إلى التفاعل مع الحركة الإصلاحية التي انتشرت على يد الإمام محمد عبده و تلميذه رشيد رضا، متأثرين بزعيم المصلحين جمال الدين الأفغاني وبالحركة السلفية التي انتشرت في الحجاز، وخلال الفترة التي قضاها في المدينة المنورة تعرف إلى شاب جزائري في مثل سنه عالم وأديب، هو الشيخ "محمد البشير الإبراهيمي" المقيم مع والديه في المدينة، أقام معه مدة تعارفا فيها وتحاورا معا في شأن الخطة الإصلاحية التي يجب أن تضبط لعلاج الأوضاع المتردية في الجزائر، واتفقا على خدمة بلادهما متى عادا إليها . وقد ذكر الشيخ البشير الإبراهيمي أنهما لم يفترقا طيلة الأشهر الثلاثة التي قضاها ابن باديس بالمدينة، فكانا يقضيان الليل كله يحللان أوضاع الجزائر، ويحددان شروط ووسائل نهضتها". ولم يكن أيّ منهما يدري أن هذا اللقاء الذي تم خارج الوطن ستكون له ثمار طيبة وسيصبح هذا العالم الشاب المهاجر إلى المدينة رفيق دربه في الكفاح و النضال بعد الرجوع إلى الوطن في العشرينات.

وفي طريق عودته من الحجاز عرّج على الشام (دمشق وبيروت) وزار المسجد الأقصى وتوقف بمصر ولقي في الإسكندرية كبير علمائها الشيخ أبا الفضل الجيزاوي الذي أصبح من بعد شيخا للأزهر، فتعارفا وتذاكرا وأجازه، وفي القاهرة لقي مفتي الديار المصرية الشيخ "محمد بخيث المطيعي" رفيق محمد عبده، والمدافع عن فكرته بعد وفاته، وكان الشاب عبد الحميد يحمل للشيخ رسالة من أستاذه الونيسي فأحسن استقباله، ودعاه إلى زيارته في منزله بحلوان القريبة من القاهرة. وبعد تعرف الشيخ على الشاب جيدا أجازه هو أيضا. هكذا استطاع أن يلم بأطراف من العالم العربي، ليعرف ما فيه، زيادة عما كان يعرفه في الجزائر وتونس.



العودة للوطن والشروع في الإصلاح

آمن ابن باديس بأن العمل الأول لمقاومة الاحتلال الفرنسي هو التعليم، وهي الدعوة التي حمل لواءها الشيخ محمد عبده، في مطلع القرن الرابع عشر الهجري، وأذاعها في تونس والجزائر خلال زيارته لهما سنة (1321هـ= 1903م)، فعمل ابن باديس على نشر التعليم، والعودة بالإسلام إلى منابعه الأولى، ومقاومة الزيف والخرافات، ومحاربة الفرق الصوفية الضالة التي عاونت المستعمر.

وبمجرد أن عاد إلى بلده شرع على الفور في تنفيذ خطوات المشروع المتكامل الذي كان قد بدأه قبل سفره إلى الحجاز والذي يرتكز على العمل الإصلاحي من خلال نشر التعليم وتربية الأجيال، وحتى لا يتكرر ما حدث بينه وبين الشيخ ابن الموهوب، استصدر له أبوه رخصة رسمية من والي عمالة قسنطينة تسمح له بأن يدرس بالمجّان في (الجامع الأخضر) أحد المساجد الثلاثة الجامعة في المدينة التي تشرف عليها الحكومة.

وهكذا بدأ التدريس هذه المرة وفي يديه إذن قانوني، يخوّل له ذلك، فنظّم دروسا لعامة الناس، وأخرى خاصة بالطلبة الوافدين يلقى بعضها في الجامع الأخضر وبعضها في مسجد سيدي قموش، لا يتقاضى على عمله من الحكومة ولا غيرها أجرا. وكان من دروسه العامة تفسير القرآن، ظل يلقيه حتى انتهى منه بعد خمسة وعشرين عامًا، فاحتفلت الجزائر بختمه في 13 من ربيع الثاني 1357هـ/ 12 جوان 1938م. والحديث النبوي الشريف من الموطأ حتى ختمه في أواسط ربيع الثاني عام 1358هـ /جوان 1939م).. أما الدروس الموجهة للطلبة فتختلف حسب مستوى كل طبقة، ويركز فيها على العلوم الدينية واللغوية والتاريخ الإسلامي والتوحيد والمنطق وغير ذلك من العلوم التي تدخل في تكوين الطالب.

ويُعدّ الجانب التعليمي والتربوي من أبرز مساهمات ابن باديس التي لم تقتصر على الكبار، بل شملت الصغار الذي بلغوا سن التعلم، ولم يجدوا مكانا لهم في المدارس الحكومية، أو الذين يدرسون في هذه المدارس ولكنهم بحاجة إلى تعلم لغتهم ومعرفة دينهم وتاريخهم، فأسس سنة 1926 م أول نواة للتعليم الابتدائي الحر "مكتب" (مرادف للفظة الكتّاب) أي مدرسة، رفقة جماعة من الفضلاء السيد العربي والسيد عمر بن مغسولة، حيث اشتريا مسجد سيدي بومعزة، والبناء المتصل به، وكان فوق بيت الصلاة محل للسكنى بالكراء فأزالاه عن ذلك، وأبقياه محلا فارغا، فجعل محل "المكتب"، وأطلق عليه اسم "المكتب العربي"، وأسند إدارته إلى أحد طلاب "ابن باديس" الأوائل هو الشيخ "مبارك الميلي" بعد تخرجه من جامع الزيتونة، ثم انتقل إلى بناية الجمعية الخيرية الإسلامية التي تأسست سنة 1336هـ/1917م لاتساعها... وفي سنة 1349هـ/1930 م ثم تطوّر المكتب إلى مدرسة جمعية التربية والتعليم الإسلامية، وتكونت هذه الجمعية من عشرة أعضاء برئاسة الشيخ عبد الحميد بن باديس. وقد هدفت الجمعية إلى نشر الأخلاق الفاضلة، والمعارف الدينية والعربية، والصنائع اليدوية بين أبناء المسلمين وبناتهم، ويجدر بالذكر أن قانون الجمعية نصّ على أن يدفع القادرون من البنين مصروفات التعليم، في حين يتعلم البنات كلهن مجانًا.

وكوّن ابن باديس لجنة للطلبة من أعضاء جمعية التربية والتعليم الإسلامية، للعناية بالطلبة ومراقبة سيرهم، والإشراف على الصندوق المالي المخصص لإعانتهم، ودعا الجزائريين إلى تأسيس مثل هذه الجمعية، أو تأسيس فروع لها في أنحاء الجزائر. وقد اثرت هذه الجهود التي انطلقت في مجال التعليم المدرسي الحّر بقسنطينة في بعض الجهات الأخرى فقام المخلصون فيها بإنشاء مدارس للتعليم القومي في تلك الفترة ومن اشهر هذه المدارس التي أدت دورا مهما (مدرسة الشبيبة الإسلامية بمدينة الجزائر) من عام 1927 إلى أن استولت عليها الإدارة الاستعمارية، وحثّ ابن باديس الجزائريين على تعليم المرأة، وإنقاذها مما هي فيه من الجهل، وتكوينها على أساسٍ من العفة وحسن التدبير، والشفقة على الأولاد، فقد خصها بدروس في مدرسة التربية والتعليم مرّة في الأسبوع طيلة خمس سنوات الأخيرة من حياته، كما قام بترغيب زملائه العلماء أن يقوموا بمثل ذلك في مدنهم وقراهم، فساروا على نهجه. ولما امتلأت المدارس بالبنات، وأتممن تعلمهن بالمرحلة الابتدائية، هيأ لهن الشيخ ابن باديس الطريق إلى المشرق العربي وبالضبط إلى سوريا سنة 1939 م ليتممن تعليمهن الثانوي والعالي بمدرسة "دوحة الأدب" لكن لم يكتب لهذه الخطوة النجاح بسبب اندلاع الحرب العالمية الثانية صيف هذه السنة، ثم عاجلت المنية، فتعطل المشروع تماما. أما البنين فقد قسموا إلى أربع طبقات حسب مستوياتهم، والذين ينهون دراستهم عنده يوجه القادرين منهم لإتمام دراستهم في تونس بجامع الزيتونة، وكان من طلائع طلابه النبغاء : مبارك الميلي والسعيد الزاهري، والهادي السنوسي، ومحمد بن العابد والسعيد الزموشي، وابن عتيق، والفضيل الورتلاني، وآخرون كثيرون منهم من اكتفى بما تعلمه عليه، ومنهم من واصل دراسته في الزيتونة حتى شهادة التطويع.

لم يكتفي "عبد الحميد بن باديس" بالدروس التي كان يقدمها أو يشرف عليها، بل كان يقوم في العطلة الصيفية، وفي أيام الراحة الأسبوعية بجولات استطلاعية في القطر يتعرف فيها على أحوال البلاد والعباد، ويلقى الدروس في المساجد، وحيثما تيسر له، ويعلن عن نشاطه التربوي، وعن الدروس العلمية التي يتلقاها الطلبة في قسنطينة حتى يبين الفائدة المرجوة منها لمن يشاء الالتحاق بها، ويطلب من شيوخ الزوايا الذين يحضرون دروسه ومحاضراته أن يرسلوا أبناءهم وطلابهم للتعلم عليه في قسنطينة، هكذا وبهذا الأسلوب الإعلامي تنامى عدد طلابه من مختلف جهات الوطن، وخاصة عمالة قسنطينة، وأصبحوا يفدون على الجامع الأخضر، وعلى دروس الشيخ في مختلف المواد.

كما شارك ابن باديس في محاولة إصلاح التعليم في جامع الزيتونة بتونس، وبعث بمقترحاته إلى لجنة وضع مناهج الإصلاح التي شكّلها حاكم تونس سنة (1350 هـ/1931م)، وتضمن اقتراحه خلاصة آرائه في التربية والتعليم، فشمل المواد التي يجب أن يدرسها الملتحق بالجامع، من اللغة والأدب، والعقيدة، والفقه وأصوله، والتفسير، والحديث، والأخلاق، والتاريخ، والجغرافيا، ومبادئ الطبيعة والفلك، والهندسة، وجعل الدراسة في الزيتونة تتم على مرحلتين: الأولى تسمى قسم المشاركة، وتستغرق الدراسة فيه ثماني سنوات، وقسم التخصص ومدته سنتان، ويضم ثلاثة أفرع: فرع للقضاء والفتوى، وفرع للخطاب والوعظ، وفرع لتخريج الأساتذة.




محاولة اغتيال ابن باديس

كانت الحملات (في الصحافة الإصلاحية وخاصة في الشهاب) متوالية على الخرافات والأباطيل، وعلى المبتدعة و المضللين، واشترك في الكتابة فحول العلماء والمفكرين في الجزائر وتونس والمغرب وكان من أشدهم عنفا على الطريقة العليوية وشيخها المتهم بالحلول ووحدة الوجود، كاتب يمضي مقالاته باسم (بيضاوي) فحاول العليويين معرفة هذا الكاتب، ولكن إدارة الشهاب أبت الكشف عنه، كما كان الشيخ ابن باديس قد ألف رسالة علمية يرد فيها على الشيخ ابن عليوة لسوء أدبه مع النبي (صلى الله عليه وسلم) وعلى بعض شطحاته الحلولية المنافية للعقيدة الإسلامية، ولأهمية هذه الرسالة قرضها أهم كبار علماء الجزائر وتونس والمغرب.

وهكذا تحرك غيض العلويين، فقرروا الفتك بابن باديس فعقدوا اجتماعا في مستغانم واتفقوا فيه أن يغتالوا الشيخ المصلح، وأرسلوا من ينفذ هذه الخطة، وفي قسنطينة شرع هذا الشخص الموفد مع بعض مساعديه يترصدون الشيخ لمعرفة مسكنه وتحركاته وأوقاته، وفي يوم 9 جمادى الثانية 1341 هـ الموافق ليوم 14/12 / 1926 م عندما كان عائد إلى بيته في منتصف الليل بعد انتهائه من دروسه في المسجد، أقدم الجاني على تنفيذ محاولته الآثمة، ولما دنا منه هوى عليه بهراوة وأصابه بضربتين على رأسه وصدعه، فشج رأسه وأدماه، لكن الشيخ أمسك به ونادى النجدة بضربتين وحاول المجرم أن يسل خنجرا من نوع (البوسعادي) ليجهز على الشيخ، و لكن الله نجاه، بفضل جماعة النجدة التي قبضت عليه، وأرادت الفتك به، فمنعهم الشيخ، عند ذلك ساقوه إلى الشرطة فأوقفته وفتشته فوجدت عنده سبحة وتذكرة ذهاب وإياب بتاريخ ذلك اليوم، (من مستغانم إلى قسنطينة) زيادة عن الموسى والعصا، فأودعته السجن ثم قدمته للمحاكمة فنال جزاءه، وصدر في شأنه الحكم بخمس سنوات سجنا. رغم أن ابن باديس عفا عنه في المحكمة قائلا : إن الرجل غرر به، لا يعرفني و لا أعرفه، فلا عداوة بيني و بينه، أطلقوا سراحه، ولكن الزبير بن باديس المحامي (شقيق الشيخ المعتدي عليه) قام باسم العائلة يدافع عن شرفها، ويطالب بحقها في تنفيذ الحكم قائلا : إن أخي بفعل الصدمة لم يعد يعي ما يقول إلى غير ذلك مما جرى في المحاكمة.

وفي هذه الحادثة أنشد محمد العيد آل خليفة قصيدة منها:

حَمتْك يَدُ المَوْلَى و كُنْتَ بِهَا أولَى فيَالكَ مِنْ شَيخَ حَمََتْهُ يَدُ المَـوْلَى

فَيَا لو ضِيع النّفْسِ كَيفَ تَطاولتْ بِهِ نَفْسُه حتَّى أسرّ لَكَ القَـتـلاَ

فَوَافَتكَ بالنَّصْر العَزِيزِ طَـلائـعٌ مُبَاركةٌ تَتْرى من الْـمـلأ الأعْلَى

وإنْ أنْسَ لا أنْسَى الذينَ تَظَافَرُوا عَلى الفَتْكِ بالجَاني فقلتَ لَهُم مَهْلاَ

وهذه الأبيات كما نرى تشتمل على غرضين أدبيين وهما : المدح و الهجاء، مدح ابن باديس، وهجاء المجرم الذي حاول اغتياله ومن هذه الحادثة نلمس مدى تسامح ابن باديس وعفوه عند المقدرة، والعفو عند المقدرة من شيم الكرام.


عدل سابقا من قبل المحترف في الجمعة 27 مارس 2009, 16:37 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المحترف
مشرف منتدى برامج الكمبيوتر
مشرف منتدى برامج الكمبيوتر


عدد الرسائل: 1442
السٌّمعَة: 7
تاريخ التسجيل: 20/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: الإمام عبد الحميد بن باديس   الجمعة 27 مارس 2009, 16:01

وفاته

لقد عاش الشيخ عبد الحميد بن باديس للفكرة والمبدأ ومات وهو يهتف (فإذا هلكت فصيحتي تحيا الجزائر والعرب) لم يحد عن فكرته ومبدئه قيد أنملة حتى آخر رمق من حياته، ولم يبال بصحته الضعيفة التي تدهورة كثيرا في السنتين الأخيرة من حياته، هذا هو ابن باديس الذي عرفته الجزائر عالما عاملا, وفقيها مجتهدا, ومربِّيا مخلصا, ومصلحا, وسياسيا, وإماما كان يقضي بياض نهاره وسواد ليله في خدمة دينه ولغته وبلاده. هذا هو الرجل الذي كان قلب الجزائر النابض, وروحها الوثابة وضميرها اليقظ, وفكرها المتبصر, ولسانها المبين, لم يضعف أمام هجمات الاستعمار المتتالية, ولم يستسلم لمناوراته وتهديداته, ولا للإغراءات والمساومات, بل بقي ثابتا على مبادئه صامدا حتى آخر حياته.

مساء يوم الثلاثاء 8 ربيع الأول سنة 1359 هـ ، الموافق 16 أبريل 1940م، على الساعة الثانية والنصف بعد الزوال أسلم ابن باديس روحه الطاهرة لبارئها، متأثرًا بمرضه بمسقط رأسه مدينة قسنطينة، وكان محاطا بوالده وشقيقه الأكبر (الزبير) والطبيب الفرنسي القادم من العاصمة "ليفي فالونزي" وابن خاله الطبيب القسنطيني الشهير "بن جلول", وقد مات رحمه الله ولم تكن في رأسه شعرة بيضاء واحدة.

ولما أعلن البرّاح في الناس خبر وفاته اهتزّت أوجاع تلاميذه ومساعديه في مهنة التعليم والمتاعب, وعندما شاع خبر وفاته في الجزائر بكاه أبناء الوطن بكاءا حارا كما بكاه عارفوه، ومقدرو علمه، وجهاده، في سبيل الجزائر والإسلام، والعروبة، في كل من المغرب وتونس وليبيا، والمشرق العربي والعالم الإسلامي.

وقد شيعت جنازته في اليوم التالي لوفاته الموافق عصر يوم الأربعاء 9 ربيع الأول سنة 1359 هـ ، الموافق 17 أبريل 1940م، وحمل جثمانه إلى مثواه الأخير طلبة الجامع الأخضر دون غيرهم وسط جموع غفيرة ما يزيد عن مائة ألف نسمة، جاءوا من كافة أنحاء القطر الجزائري لتوديعه الوداع الأخير، في حين كان عدد سكان قسنطينة آنذاك لا يتجاوز 50 ألف نسمة. وقد تولى أداء الصلاة على جنازته الشيخ العربي التبسي, كما تولى تأبينه كل من الشيخ مبارك الميلي والعربي التبسي والدكتور محمد الصالح بن جلول يجدر، ودفن في مقبرة آل باديس الخاصة في مدينة قسنطينة رغم وصيته التي أوصى فيها بدفنه في مقبرة شعبية عامة.

وقد تركت وفاة الشيخ عبد الحميد بن باديس فراغا كبيرا في صفوف الحركة الوطنية، وفي رجال الإصلاح الإسلامي في الجزائر وغيرها، وبين جماهير الشعب التي كانت تعتبره الزعيم المخلص، والوطني الغيور على دينه، ولغته، وشعبه، ووطنه، وعلى الإسلام والعروبة، بصفة خاصة وقد قال الشيخ الشهيد العربي بن بلقاسم التبسي في تأبينه في المقبرة ما يلي : "لقد كان الشيخ عبد الحميد بن باديس في جهاده وأعماله، هو الجزائر كلها فلنتجتهد الجزائر بعد وفاته أن تكون هي الشيخ عبد الحميد بن باديس".

هذا وحامت الأقاويل حول موته، فمن قائل مات مسموماً كما زعمت إذاعة ألمانيا "هنا برلين" يوم 09 ماي 1940 م على لسان "تقي الدين الهلالي" : "أن السلطات الفرنسية في الجزائر هي المسؤولة على وفاته، وقد ذكرت أنه مات مسموما على أيدي الفرنسيين، كما فعلوا بمعظم العلماء، الذين ما يزال بعضهم يعاني في ظلمات السجون، وأن الطغاة الفرنسيين أرادوا تسميمه، وقد قتلوا جميع الزعماء من قبله والشعب الجزائري اليوم يطالب لفديته، وسينتقم له عاجلا أو آجلا" وربما هذا ما يفسر اختفاء الشيخ العربي التبسي ووفاة الشيخ الميلي والطيب بأمراض مجهولة.

ومن قائل أنه مات بسبب مرض، فيقول الشيخ محمد البشير الإبراهيمي : "بعد استقراري في المنفى بأسبوع تلقيت الخبر بموت الشيخ عبد الحميد بن باديس – رحمه الله – بداره في قسنطينة بسرطان في الأمعاء كان يحس به وسنوات ويمنعه انهماكه في التعليم وخدمة الشعب من التفكير فيه وعلاجه... وكنت بدأت نذر الحرب تظهر وغيومها تتلبد أجتمع بالشيخ أبن باديس في داري بتلمسان فقررنا ماذا نصنع إذا قامت الحرب، وقررنا من يخلفنا إذا قبض علينا، قلّبنا وجوه الرأي في الاحتمالات كلها، وقدرنا لكل حالة حكمها، وكتبنا بكل ما اتفقنا عليه نسختين، ولكن كانت الأقدار من وراء تدبيرنا، فقبضه الله إليه".

كما أشار ابن جلول وهو من بين المأبنين البارزين للشيخ ابن باديس وابن خاله إلى مرض ابن باديس الذي ظل مجهولا حتى عند أقرب الناس إليه فيقول :"وبحكم مهنتي كطبيب تشرفت ببذل المعالجة له خلال مرضه الأخير, الذي قضى عليه ولم يرض بالتوجه إلي ومنحي ثقته لمعالجته إلا بعد أن فطنا له مرهق منذ عهد بعيد, وأن مشيه من مكتبه إلى الجمعية, إلى الجامع الأخضر قد أصبح مضنيا بالنسبة إليه, وقد بذلت ما في وسعي لكسب ثقته, وبذل الشفاء له, ويا أسفاه فالمرض قد كان يمخر جسمه شيئا فشيئا".

ويقول ابن جلول : أن ابن باديس بلغ منه التعب والإرهاق مبلغا جعله في آخر أيامه لا يقوى على تجاوز مسافة تقدر بمئتي متر على قدميه نظرا لتمكن المرض من جسمه النحيف المتهالك, فكان مرقده إلى جوار حجرة دروسه ولما أنهكه العيي, وهو الذي قاومه خمسين سنة, أذن لطلابه لأول مرة في حياته منحهم خمسة عشر يوما كعطلة بمناسبة المولد النبوي بعدما عرف عنه أنه لم يكن يقبل بأكثر من ثلاثة أيام كتوقف عن التحصيل, ولما أظهر طلابه المتعلقون به تعجبهم من هذا التسريح الذي يدوم نصف شهر, أجابهم بلغة يائسة وألم يمزق أحشاءه وحسرة تعتصر قلبه :"إنني متهالك... إنني مريض للغاية فاعذروني" فلم يعلن رجل كابن باديس أنه انهار فمعنى ذلك أن في الأمر ما يدفع إلى التساؤل عن كيفية الرعاية التي كان يحظى بها في مدينة قسنطينة وأعني بذلك الرعاية الصحية والغذائية والنفسية.

ومن قائل أنه مات موتة طبيعية، وهو ما يؤكده الأستاذ عبد الحق أخو الشيخ بن باديس : " كان ابن باديس نحيف الجسم، ولم يكن يُعطي لنفسه قسطا من الراحة، فيومه يبدأ مع صلاة الصبح، ولا ينتهي إلا في ساعة متأخرة من الليل، وهذا لمدة 25 سنة قضاها بأيامها ولياليها في التدريس والتفسير، وإلقاء المحاضرات ودروس الوعظ والإرشاد، والكتابة في الصحافة، وإدارة الأعمال الإدارية وكثرة السفر حيث كان يستقل قطار (قسنطينة – الجزائر) كل مساء أربعاء ليعود مساء كل جمعة, وزادت حصصه التدريسية اليومية لترتفع إلى ثلاث حصص في اليوم.. ومع أنه لم يكن يعاني من أي مرض حتى أنه لم يلبس في حياته نظارات طبية ولم يشتكي من تسوس أسنانه إلا أنه رقد في فراش المرض في 14 أفريل 1940 وعلى مدى ثلاثة أيام لم يستطع مغادرة فراشه فكان يقوم بتمريضه "من ضعفه وشحوبه" والده وشقيقته "بتول" طوال النهار ويتولى "عبد الحق" السهر معه ليلا، فالإرهاق والتعب والزهد في الحياة، وثقل المسئولية التي كانت يشعر بها تجاه الأمة الجزائرية هي السبب المباشر لوفاته عندما حان وقت تسليم الروح إلى خالقها".

- ولا يعلم الحقيقة إلا الله - وذلك شأن الناس عند موت كل عظيم.


وصف حي لشاهد معاصر لجنازة الشيخ عبد الحميد بن باديس

يعتبر الشيخ أحمد بوشمال بمثابة الساعد الأيمن للشيخ عبد الحميد بن باديس في حركته الإصلاحية (1913 – 1940)، وأمين سره، إلى جانب ذلك فهو مدير مطبعة الشهاب المسمات المطبعة الجزائرية الإسلامية بقسنطينة.

وقد بعث الشيخ أحمد بوشمال، الرسالة التالية إلى الشيخ أحمد بن بوزيد قصبة، أحد رجالات الحركة الإصلاحية في مدينة لغواط وضواحيها، من جنوب جزائرنا الشاسع الأطراف.

وموضوع الرسالة المذكورة هو وصف حي لوفاة رائد النهضة الإسلامية العربية في الجزائر المعاصرة، وتاريخ وفاته، والجماهير الغفيرة التي سارت في جنازته، إلى المقبرة، والتي قدرتها الرسالة فيما بين خمسين وسبيعن ألف مواطن ومواطنة.

ثم أشار إلى أن وفاة الشيخ عبد الحميد بن باديس تعتبر مصيبة جلى، وداهية عظمى على الأمة الجزائرية.
نقلا عن موقع الشيخ عبد الحميد بن باديس
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاروق
مشرف منتدى الأخبار
مشرف منتدى الأخبار


عدد الرسائل: 7624
العمر: 43
الأوسمة:
البلد:
السٌّمعَة: 41
تاريخ التسجيل: 09/08/2008

مُساهمةموضوع: رد: الإمام عبد الحميد بن باديس   الجمعة 27 مارس 2009, 22:25

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاروق
مشرف منتدى الأخبار
مشرف منتدى الأخبار


عدد الرسائل: 7624
العمر: 43
الأوسمة:
البلد:
السٌّمعَة: 41
تاريخ التسجيل: 09/08/2008

مُساهمةموضوع: شَعْـبُ الجـزائرِ مُـسْـلِـمٌ عبد الحميد بن باديس   الخميس 16 أبريل 2009, 19:50

شعب الجزائري مسلم

شَعْـبُ الجـزائــرِ مُـسْـلِـمٌ *** وَإلىَ الـعُـــــروبةِ يَـنتَـسِـبْ

مَنْ قَــــالَ حَـادَ عَنْ أصْلِـهِ *** أَوْ قَـــــــالَ مَـاتَ فَقَدْ كَـذبْ
أَوْ رَامَ إدمَــاجًــا لَــــــــهُ *** رَامَ الـمُحَــــال من الطَّــلـبْ
يَانَشءُ أَنْـتَ رَجَــــاؤُنَــا ***وَبِـكَ الصَّبــــــاحُ قَـدِ اقْـتَربْ
خُــــذْ لِلحَـيـاةِ سِلاَحَـــهـا *** وَخُـضِ الخْـطُـوبَ وَلاَ تَهبْ
وَاْرفعْ مَـنـارَ الْـعَـدْلِ وَالإ***حْـسـانِ وَاصْــــدُمْ مَـن غَصَبْ
وَاقلَعْ جُـــــــذورَ الخَـــائـنينَ*** فَـمــــــنْـهُـم كُلُّ الْـعَـطَـبْ
وَأَذِقْ نفُـــوسَ الظَّــالـمِـينَ*** سُـمًّــــــــا يُـمْـزَج بالـرَّهَـبْ
وَاهْـزُزْ نـفــــوسَ الجَـامِدينَ *** فَرُبَّــــــمَـا حَـيّ الْـخَـشَـبْ
مَنْ كَـــــــــان يَبْغـي وَدَّنَــا *** فَعَـــلَى الْكَــرَامَــةِ وَالـرّحبْ
أوْ كَــنَ يَبْغــــــــي ذُلَّـنـَا *** فَلَهُ الـمـَهَـاــــــنَـةُ والـحَـرَبْ
هَـذَا نِـظـــــــامُ حَـيَـاتِـنَـا ***بالـنُّـــــــــــورِ خُــطَّ وَبِاللَّـهَـبْ
حتَّى يَعـــــــودَ لـقَــومــنَـا ***مـــــــن مَجِــدِهم مَــا قَدْ ذَهَبْ
هَــذا لــــكُمْ عَـهْــدِي بِـهِ *** حَتَّى أوَسَّــــــــــدَ في الـتُّـرَبْ
فَــإذَا هَلَكْـــتُ فَصَيْـحـتـي *** تَحيـَـــــا الجَـزائـرُ وَ الْـعـرَبْ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
yasmine27
عضو خبير
عضو خبير


عدد الرسائل: 785
الأوسمة:
البلد:
السٌّمعَة: 4
تاريخ التسجيل: 09/03/2010

مُساهمةموضوع: رد: الإمام عبد الحميد بن باديس   الثلاثاء 27 أبريل 2010, 23:34

موضوع رائع و تحفة من المفروض اعادة وضعه للتذكير والاستفادة منه شكرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
yasmine27
عضو خبير
عضو خبير


عدد الرسائل: 785
الأوسمة:
البلد:
السٌّمعَة: 4
تاريخ التسجيل: 09/03/2010

مُساهمةموضوع: رد: الإمام عبد الحميد بن باديس   الثلاثاء 03 أغسطس 2010, 20:41

عندي موضوع وجدته حول محاولة اغتيال بن باديس من طرف العلوي واردت وضعه ولكن ترددت في وضعه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المحترف
مشرف منتدى برامج الكمبيوتر
مشرف منتدى برامج الكمبيوتر


عدد الرسائل: 1442
السٌّمعَة: 7
تاريخ التسجيل: 20/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: الإمام عبد الحميد بن باديس   الثلاثاء 03 أغسطس 2010, 20:52

yasmine2010 كتب:
عندي موضوع وجدته حول محاولة اغتيال بن باديس من طرف العلوي واردت وضعه ولكن ترددت في وضعه



لقد وضعت مند مدة موضوعا عن الشيخ :الإمام عبد الحميد بن باديس وتطرقت لهذا الموضوع إن كانت لك اضافة ضعيه بالموضوع الاصلي و لا تترددي..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
yasmine27
عضو خبير
عضو خبير


عدد الرسائل: 785
الأوسمة:
البلد:
السٌّمعَة: 4
تاريخ التسجيل: 09/03/2010

مُساهمةموضوع: رد: الإمام عبد الحميد بن باديس   الثلاثاء 03 أغسطس 2010, 21:07

لا ليس ذلك الموضوع ولكن هذا الموضوع حساس نوعا ما هو ان العلوي هو من قام بمحاولة قتل بن باديس وانه انتقل من مستغانم للقضاء عليه لانه كان يهاجم ويكره الزوايا و ووو
لا استطيع وضعه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المدير
مؤسس المنتديات
مؤسس المنتديات


عدد الرسائل: 3854
السٌّمعَة: 32
تاريخ التسجيل: 31/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: الإمام عبد الحميد بن باديس   الثلاثاء 03 أغسطس 2010, 22:00

yasmine2010 كتب:
لا ليس ذلك الموضوع ولكن هذا الموضوع حساس نوعا ما هو ان العلوي هو من قام بمحاولة قتل بن باديس وانه انتقل من مستغانم للقضاء عليه لانه كان يهاجم ويكره الزوايا و ووو
لا استطيع وضعه



شوقتينا للموضوع أختنا ياسمين , أنا من رأي أن تضعيه كإضافة للموضوع الذي وضعه الاخ المحترف عن الشيخ بن باديس و التاريخ هو من يحكم لأنك لن تأتي بجديد من وحي قلمك بل قد تكون حقائق تاريخية فإما تكون صحيحة أو خاطئة .

_________________
منتديات مســـتـــغــانم

القانون العام للمنتدى

لمن يريد الاشراف بالمنتدى ..دور المشرف و صلاحياته.

بلغ من هنا الإدارة عن أي محتوى مخالف
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mostaghanem.com
yasmine27
عضو خبير
عضو خبير


عدد الرسائل: 785
الأوسمة:
البلد:
السٌّمعَة: 4
تاريخ التسجيل: 09/03/2010

مُساهمةموضوع: رد: الإمام عبد الحميد بن باديس   الثلاثاء 03 أغسطس 2010, 22:52





الجاني: "أردت قتله لأنه لا يعترف بكرامات الأولياء الصالحين"

مبارك الميلي والعمودي وأحمد حماني يتهمون المتطرفين من الزاوية العليوية



تمرّ هذه الأيام، ثلاثة وثمانون سنة عن محاولة اغتيال
الشيخ عبد الحميد بن باديس، في مدينة قسنطينة، وبرغم أن الشيخ صفح عن الفاعل وأكمل
مساره العلمي دون الالتفات إلى الجهة التي حاولت إطفاء نور أهم قنديل في تاريخ
الجزائر، إلا أن الغموض مازال يلف هاته الحادثة التي نحاول الرجوع إليها، حسب رواية
علمين من أعلام الجزائر، وهما الأستاذ الأمين العمودي والشيخ أحمد حماني، مفتي
الجزائر، ولكن أهم مرجع هو بالتأكيد جريدة الشهاب الصادرة عام 1926، حيث دون الحادث
الصحفي والعلامة مبارك الميلي، كما نقلت الحادثة باللغة الفرنسية جريدة لاديباش دي
كونستونتين الصادرة في 30 جويلية 1927 بقلم صحفي رمز لاسمه بالحرفين (ن. ل)، وأجمعت
كل التقارير الصحفية من هؤلاء العلماء على اتهام الطرقيين والمتطرفين منهم بالخصوص،
الذين كانوا في حرب معلنة مع شيوخ جمعية العلماء المسلمين، رغم أن هذه الحرب وضعت
أوزارها حسب بعض الروايات بعد لقاء جمع الشيخ بن عليوة الذي اتهمت زاويته بمحاولة
الاغتيال والشيخ بن باديس.


  • ورأى
    هذا الأخير، أن يطوي صفحة محاولة اغتياله ويهتم بالأعداء الحقيقيين وهما الجهل
    والإستعمار.
  • الحادثة
    وقعت في إحدى الليالي القاتمة السواد من سنة 1926 عندما كان الشيخ بن باديس وكان
    حينها في السابعة والثلاثين من العمر، عائدا إلى بيته بعد أن أتحف تلاميذته كعادته
    بدرس في المسجد بعد صلاة العشاء، وكانت عقارب الساعة قد أعلنت التاسعة ليلا، وفي
    منحدر "مايو" بنهج "السود" بقسنطينة تفاجأ بهجوم من رجل شديد يحمل هراوة ويضرب
    الشيخ على رأسه، وبينما ظن الجاني أنه قتل الشيخ، ثم سلّ خنجرا "بوسعاديا" وحاول أن
    يزرعه في قلب بن باديس، ولكن العناية الإلهية أنجته فتدخل بعض المارة، ورغم محاولة
    المجرم الفرار، إلا أنهم قبضوا عليه واقتادوه إلى مركز الشرطة، فاعترف بجريمته
    وأثناء الاستجواب قال أنه أراد قتل رجل يحارب الدين الإسلامي لأنه يحارب الدين
    الحنيف، بعدم اعترافه بكرامات أولياء الله الصالحين. واتضح أن الجاني من سكان برج
    بوعريرج، وقال أثناء التحقيق أنه مبعوث من الزاوية العليوية التي كان مقرّها بمدينة
    مستغانم. و
    حسب الشيخ مبارك الميلي، فإن قاضي الاستنطاق كان فرنسيا يدعى "أودواندو"
    العامل بمحكمة قسنطينة الذي أمر بتحويل الجاني إلى محكمة الجنايات التي كانت تسمى
    "محكمة الجرائم".
  • وحسب
    تقرير الشرطة دائما، فإن الجاني عاش لمدة ثلاث سنوات بمدينة مستغانم، ثم عاد إلى
    برج بوعريريج ليقيم ملحقا للطريقة العليوية، وكان يقوم بإجبار متبعي الطريقة في برج
    بوعريريج بذكر اسم الجلالة "الله" ألف مرة، ثم يركزوا نظرهم في نقطة معينة حتى ينزل
    الله في ذواتهم، وتحول إلى شبه نبي في برج بوعريريج. أما عن شيخ الطريقة الأول
    فيقول الأستاذ الأمين العمودي، أنه المسمى بن عليوة الذي كان يشتغل في إصلاح
    الأحذية
    وكتب ذلك في الشهاب ويقول متبعوه حاليا أنه كان صيادا ومن أهل البيت، وبعد
    محاولة اغتيال بن باديس، تحدثت عدّة أقلام في الشهاب عن الشيخ بن عليوة، وقالت
    بعضها أنه اشترى قصرا بالعاصمة بحي "سانت أوجين" به حمام وتليفون وحديقة، ويطل على
    البحر، ومع ذلك توقفت المعركة منذ أن التقى الشيخ بن باديس بالشيخ بن عليوة، وحتى
    الطرقيون الذين أعلنوا حربا على الشيخ بن باديس منذ بداية العشرينات من العمر
    الماضي وضعوا أسلحتهم تماما كما فعل شيوخ جمعية العلماء المسلمين الذين كانوا وظلوا
    يرفضون "الزردات" وادعاء العصمة والخوارق باسم الدين الإسلامي.

  • المراجع:
  • La Depêche de constantine
  • كتاب البدعة والسنة لأحمد حماني
  • الشهاب
  • كتابات مبارك الميلي
  • كتابات الأمين العمودي
لقد وضعت الموضوع انا في حمايتك سيدي المدير
التقرير يشير الى الشيخ العلوي انه هو المتهم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المدير
مؤسس المنتديات
مؤسس المنتديات


عدد الرسائل: 3854
السٌّمعَة: 32
تاريخ التسجيل: 31/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: الإمام عبد الحميد بن باديس   الأربعاء 04 أغسطس 2010, 06:22

yasmine2010 كتب:


لقد وضعت الموضوع انا في حمايتك سيدي المدير
التقرير يشير الى الشيخ العلوي انه هو المتهم



لقد ذكرتيني بموضوع قديم تجادلنا فيه كأعضاء للمنتدى مع أحد غلاة العلوية حول موضوع اساءات الزاوية العلوية في كتاب خالد بن تونس لرسمه جبريل عليه السلام و كذا قضية الحجاب وكانت أياما شيقة تبادلنا فيه الافكار :

مستغانم تحتفل بالذكرى المئوية الأولى للزاوية العلوية الدرقاوية الشاذلية من 25 إلى 31 جويلية 2009 وسط اتهامات من جمعية العلماء لزعيمها الروحي بالإساءة لرموز الإسلام لنشره صور الرسول وجبريل

_________________
منتديات مســـتـــغــانم

القانون العام للمنتدى

لمن يريد الاشراف بالمنتدى ..دور المشرف و صلاحياته.

بلغ من هنا الإدارة عن أي محتوى مخالف
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mostaghanem.com
 

الإمام عبد الحميد بن باديس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مستغانم كوم ::  :: -